فخر الدين الرازي

130

شرح عيون الحكمة

لمقدار المسافة . وذلك لأن الحركة البطيئة والسريعة أن تشاركنا في هذا الامكان ، وجب أن يتفاوتا في مقدار المسافة ، وأن تشاركتا في مقدار المسافة ، وجب أن يتفاوتا في هذا الامكان . وذلك من أظهر الدلائل على أن هذا الامكان ، أمر مغاير لمقدار المسافة . وأما الفرض الثالث . فالفائدة فيه من وجهين : الأول : ان السريع الثاني ، يشارك السريع الأول في كونها حركة وفي كونها سريعة ويخالفها في مقدار هذا الامكان ، فوجب أن يكون هذا الامكان مغايرا لنفس كونها حركة ولوصف كونها سريعة . الثاني : أن الامكان الذي يتسع للسريع الصغير ، جزء من الامكان الذي يتسع للسريع الكبير . وذلك يدل على أن هذا الامكان قابل للمساواة والمفاوتة والتطبيق والتجزئة . فهذا هو تقرير هذا الدليل . * * * ولنرجع إلى تفسير لفظ الكتاب : أما قوله « كل حركة في مسافة على سرعة محدودة ، فإنه ( أن ) يتعين لها مبدأ وطرف » فالمراد : أن كل حركة فلا بد وأن تكون من شئ إلى شئ . فالذي منه : هو المبدأ . والذي اليه : هو الطرف . ثم إنهما قد يكونان متعينين بالطبع وبالذات ، وقد يتعينان بحسب تعيين معين وفعل فاعل مختار . أما الأول فالحركات الطبيعية الصاعدة والهابطة . فان لكل واحد منهما مبدأ معينا ، وهما المركز والمحيط . وأما الثاني فكما إذا اختار الحيوان أن يبتدئ بالحركة من حد معين ، ويتركها في حد آخر . وكذا القول في الحركات الدورية ، فإنه ليس فيها حد . هو المبدأ بالذات لتلك الحركة ، وحد هو المنتهى بالذات . بل المبدأ والمنتهى هناك ليس الا بالفرض والتعيين . وإذا عرفت هذا فنقول : ظهر أنه يحصل بين هذا المبدأ وهذا الطرف حركة على سرعة محدودة . وهذا هو الذي ذكرناه في الفرض الأول . وأما قوله : « لا يمكن أن يكون الأبطأ منها يبتدئ معها ، ويبلغ النهاية